الشيخ علي الكوراني العاملي
431
الإمام الحسن العسكري ( ع )
وبعث إلى نفر من المتطببين ، فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة ، أُخبر أنه قد ضَعُفَ ، فأمر المتطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً ، فلم يزالوا هناك حتى توفي ، فصارت سر من رأى ضجة واحدة ، وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر وُلده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن ، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ، ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته ، فكانت سرمن رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة ) ! وقال المفيد في الإرشاد ( 2 / 337 ) : ( ومرض أبو محمد ( عليه السلام ) في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ومات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسر من رأى . وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق ، وكان قد أخفى مولده وستر أمره ، لصعوبة الوقت ، وشدة طلب سلطان الزمان له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، ولما شاع من